القراءة في العالم العربي... احصائيات وأرقام تكشف عن الواقع المخجل

 

altتعيش المجتمعات العربية منذ عقود طويلة سلسلة من الأزمات التي أدت إلى التراجع على كافة الأصعدة، ولعلّ أخطر هذه الأزمات أزمة الانحطاط الثقافي الذي يعاني منها المجتمع العربي، فأين نحن مما قيل عن صحبة الكتاب؟ لم يعد شعار المواطن العربي وما لبس أن هجر الكتاب وعزف عن القراءة، فتاهَ وضاعَ وأصبح متسوِّلاً مُكتفياً بالإقبال على ثقافات الآخرين التي لم تزده إلا ضعفاً ومذلةً، ولم يدرك أنّ العالم بركان ثائر يضرب بحممه كل الشعوب التي لا تسعى إلى المشاركة في بناء الحضارة.

 

أمة اقرأ لا تقرأ:

كان أوّل أمر إلهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بداية نزول الوحي هو ، فلماذا ﻻ‌ ﺗﻘﺮأوا يا أمة اقرأ؟ أصبحنا أمة جاهلة وضللنا الطريق، فاحصاءات القراءة في الوطن العربي مخيفة جداً فهي تعطي انذار خطير عن حالة التدهور الثقافي الذي يعيشه المواطن العربي.

ووفقاً لتقرير اليونسكو فإن أعلى نسبة أمية في العالم تتواجد في الوطن العربي، والقراءة هي من آخر اهتمامات المواطن العربي، فهناك 60 مليون أمّي عربي و 9 ملايين طفل خارج المدرسة، ويشير التقرير ذاته أنّ الطفل العربي يقرأ 7 دقائق سنوياً، بينما الطفل الأميركي يقرأ 6 دقائق يومياً.

نشرت الأمم المتحدة في تقرير لها حول عادات القراءة في العالم، فكانت النتائج مخزية فيما يتعلق بالبلدان العربية، فمعدل ما يقرأه الفرد في أرجاء العالم العربي سنوياً هو ربع صفحة فقط. وأظهر تقرير أصدرته مؤسسة الفكر العربي أنّ متوسط قراءة الفرد الاوروبي يبلغ نحو 200 ساعة سنوياً بينما لا يتعدى المتوسط العربي 6 دقائق.

وحسب إحصاءات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الالسكو" فإن العالم العربي يصدر كتابين مقابل كل مئة (100) كتاب يصدر في دول أوروبا الغربية، علماً بأن هذه الأخيرة تنشر كل سنة كتاباً لكل خمسة آلاف (5000) شخص. وقدّر عدد المدونات العربية حوالي 490 ألف مدونة، وهي نسبة لا تتعدى 0.77 في  المئة من مجموع المدونات في العالم.

وجاء في تقرير المعرفة العربي لعام 2009 أن إنفاق الوطن العربي على البحث العلمي هو من الأدنى عالمياً بالنسبة الى الناتج المحلي للبلدان العربية. ولأن الأرقام لا تكذب ولأن نتائج الدراسات مخيفة لابد لنا من أن نستدرك هذه الكارثة بأسرع وقت ممكن. فهل نستطيع ذلك؟

ماذا سنجني من القراءة؟

يعيش المواطن العربي حالة من اليأس والإحباط فأغلب الناس في العالم العربي لا يجدون قوت يومهم لذلك ظلّوا يعتبرون لقمة الخبز أهم من الحرف، وصحن طعام أهم من جملة مفيدة، وكيساً من المواد الغذائية أهم بكثير من مقال في جريدة أو قصة قصيرة، فيتساءلون لماذا نقرأ؟ وماذا سنجني من القراءة؟

اعلم أيها العربي أنّ استمرارك بالتفكير على هذا النحو لن يجلب لك إلا المزيد من البؤس والفقر، العلم هو طوق نجاتك الوحيد الذي سينقذك من هذا الوضع السيئ الذي تعيش فيه، حرّر نفسك من اليأس واقضِ على جهلك وأشرع بنهل العلم، فالقراءة تعظ العاقل وتنبّه اللبيب وتفتح أبواب العلم والمعرفة والابداع فتتسع دائرة الفكر فنتوصل من خلالها الى النظريات والاختراعات التي تسهم في رفع المكانة العلمية لأوطاننا بين الأمم، مستقبلنا بين أيدينا هلمّ بنا نخرج من ظلمات الجهل إلى نور العلم.

كيف نصنع مجتمعاً قارئاً؟

القراءة هي فعل مكتسب موروث من المحيط لذلك لابد من الانطلاق من الأسرة، يقول الكاتب الروماني شيشرون ، لذلك يجب على الأبوين وضع مكتبة في المنزل فهي تسهم مساهمة فاعلة في جذب الأبناء نحو الكتاب، ومن المهم أن يقوم الأبوين بالقراءة أمام أطفالهم حتى يرثوا منهم حب القراءة، كما يجب اصطحاب الأطفال للمكتبات العامّة، كما يُحتم أن تتواجد المكاتب في دور التعليم فهذا سيساعد على انتشار ثقافة القراءة بين الأطفال والشباب. وللدولة دور كبير في تنشيط عادة القراءة لدى أبناء المجتمع وذلك عن طريق تشجيع ودعم الدراسات والبحوث التي تسعى لإيجاد الحلول لمشكلة القراءة وتزويد المراكز الحكومية بالإصدارات الثقافية المختلفة وإقامة معارض الكتاب وتأسيس المكتبات المتنقلة والثابتة المجانية في المدن وأماكن التجمعات كما على الدولة أن تضبط أسعار الكتب حتى يستطيع المواطن أن يشتري الكتب.

وفي النهاية لابد لنا أن نقرأ أيها المواطن العربي، نقرأ حتى نعيش نقرأ حتى نتعلم نقرأ حتى نتقدم، فطوبى لمن اختار من القراءة وسيلة ليبني بها حاضره ويسطّر بها مستقبله.

نقلا عن موقع النجاح

مفاهيم 1434

جديد المطويات

مهرجان حداء الصحراء

صفحة الجمعية على