في رثاء الشيخ سليم(زين الدعاة)

altفي رثاء  الشيخ الفقيد سيدي محمد بن محمد المصطفى الملقب سليم، رحمه الله تعالى، نقدم لكم هذه القصيدة للشاعر الشيح أحمد بن البان:

رحل السليم من الخنا والعاب***زينُ الدعاة وكوكبُ المحراب
طفق النعيُّ يمزق الأحشا بها***وكأنَّه يرمي الحشا بحراب
رحل السليم! هو الشَّموخ بأنفه***عزا تدثر دمعةَ الأواب

كان الفصيحَ بفعله يوما إذا***لعبت بأهل الحلم ريح ضباب
كان القويَّ إذا النفوسُ تضعضعت***لمصابها أو للهوى الغلاب
رحل السليم! أعيدها، فتعيد لي***قسماتِه، وا فرقةَ الأحباب
كلماتِه تنساب جدولَ رحمة***يحيي وينبت أطيب الأعشاب 
بسْماتِه إذ ترتدي لوقاره***ليس السليم بفارغ صخَّاب
وتعيدُ مجلسَه الـمُعتَّق عفةً***ورزانةً للضيف والأصحاب
وتعيد وقفتَه الطويلةَ ضارعا***يتلو ويسأل رحمة الوهاب
وتعيد عبرتَه تسيل إذا دعا***وإذا تلا أو شامَ يومَ حساب
ماذا سأذكر! لن أطيق عديد ما***ينثال في ذكراك من أطياب
صدقت وأيم الله أمك يوم أن سمتك وانتجلت قريع صعاب
لا، لن أطيق وقد عرفتُك يافعا***وفتى وكهلا طاهر الأثواب
مرَّ الصِّبا وعَبَرْتَه ريحانةً***تُهدي زكيَّ شميمِها المصطاب
مزمارُ روحِك آيةٌ أو سُنَّةٌ***أو سجدةٌ في غفلة الرُّقاب
ماذا دهانا إذ تغيب ونأنس الدْ***دُنيا بدونك، يا أمر غياب
وكأن ليالينا الجميلة ـ يا سليم ـ بـ"دفعة" الأخيارِ محضُ سراب
وكأن مجالسك الزكية لم تكن***مأوًى لشادي الوحي غض إهاب
ومثابةً للطامحين إلى العلا***في الفقه والتفسير والإعراب
لو مَدَّ هذا البحرَ سبعةُ أبحرٍ***نفِدت، وما وفَّتْكَ ألفُ كتاب
يا راكبا أشواق روح شفَّها***شوق النبي ونخبة الأصحاب
في جنة الرحمن فوق أرائك***وحفيفُ طير مطرب وثاب
ورفيفُ أجنحة الملائك والمدى***عطر يفوح بأعبق الأنخاب
قد شفَّنا شوق إليك وهَدَّنا***هذا الوداع وخفْقةُ الأبواب
يا هل تعود لنلتقي أخرى وما***ميْت يعودُ لعالم الإغراب

 
بقلم: الشيخ أحمد البان

مفاهيم 1434

جديد المطويات

مهرجان حداء الصحراء

صفحة الجمعية على